السيد محمد حسين الطهراني

13

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

الإشكال الأوّل : على الرغم من تكرار الكاتب في عدّة مواضع أنّ الشريعة كالطبيعة ثابتة لا تتغيّر ، وأنّ ما يخضع للتغيير هو فهم الإنسان لهما ، وأنّ تغيير الفهم الحاصل وفق ضرورات البيئة ونشوء العلوم والتفاعل سلباً وإيجاباً بين المعلومات السابقة والظواهر الفعليّة ، هو أمر حتميّ لا يمكن اجتنابه ؛ لكنّه مع ذلك يستنتج في مقام التفصيل والبيان أنّ مجموعة معارف الإنسان في أيّ عصر ، من فهم العلوم الحديثة والاكتشافات المبتكرة والفلسفات العصريّة ، ينبغي أن تكون ميزان ومعيار فهم الإنسان للقرآن والسنّة ، وأنّ ما فهمه واستنبطه الفقهاء والمفسّرون والمحدِّثون فصار عماد عملهم يجب تحديثه وفق الأسلوب المعاصر ، ليخرج بأسلوب يقرّه العصر ، مواكب للمدارس والاتّجاهات العصريّة التي تعرض نتائج علومها وتحقيقاتها . وحاصل الأمر فإنّ على العالم والمفسّر والفقيه أن لا يتّكل على أمر تعبّديّ أبداً ، فيراعي في علمه وتفسيره وفتواه احتمال المراحل العالية والمنازل السامية التي لم ينلها ، أو يضع القرآن والسنّة والإسلام على محور الأمور التعبّديّة ؛ فما اعتمد عليه العلم العصريّ ينبغي أن يصبح هو المرتكز لهذا الأمور ، فذاك هو الأسلوب الوحيد الكفيل بتقدّم الفقه والعلم . « 1 »

--> ( 1 ) يُبطل المستشار عبد الحليم الجندي أحد أركان المجلس الأعلى للشؤون الإسلاميّة في مصر في كتابه القيم « الإمام جعفر الصادق » ص 294 و 295 ، هذا النوع من التفكّر والاعتقاد بعدّة جمل قصيرة ، حيث يقول : وإلى جوار المشاهدة الواقعيّة والتحقيق النزيه والاستخلاص الصادق الذي هو مدار العلوم الاروبّيّة الحديثة يضيف الفقه الاسلاميّ ضماناً جديداً هو اعتبار الاجتهاد سعياً لِبُلُوغِ الحَقِّ ؛ لا بُلُوغاً لهُ . فثمّة عوامل أخرى قد تكون موجودة ، أو قد يدركها عقل آخر فتجعله أدنى إلى السداد ، أو تجعله يصل إلى السداد . وهذا الاحتمال الذي يلازم الاجتهاد يحتمل تداخل العناصر . فالنتائج نسبيّة حتى تقطع التجربة بأنّها لا تتخلّف ابدا . . وهي في الفقه تبقى نسبيّة حتى تبلغ الحكم الذي شرّعه الشارع ، فشرع الله هو الثابت ، الذي يقصد المجتهدون قصده .